نحن اليمانيون أشرق الوجود بنا فكنا أول سطر يختطه الله في كتاب تاريخ الخلق على وجه الأرض وأشرقت بنا الدنيا في مبتدأ الخليقة فكنا والتاريخ توأمان بنا ظهر وبنا يغيب يوم تطوى صحائف الخلق ..كما بدأ الله أول خلق يعيده ..
نحن اليمانيون منذ أن خلقنا الله كنا والحكمة والإيمان صنوان لا نذكر إلا ويذكران ولا يذكران وإلا ونذكر. شهد بذلك خير رسول ونبي مصطفى من بني الإنسان عليه صلاة الله وسلامه على مر الأزمان عمرنا أرضا طيبة حبانا الله إياها .. بما آتانا واختصنا به من حكمته فتحولت الصحارى بنا إلى قيعان ومروج خضراء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ..
حين كان غيرنا ممن حولنا من الأعراب يتتبعون مساقط القطر علهم يعثرون في غدران مياه خلفها بعض ماء به يحيون وتحيى بهائمهم كنا نحن نتصيد القطر ونصنع من فجاج الأرض سدودا تمنعه من الجريان فلا يجري بعدها إلا متى نشاء وكيفما نشاء .. تحولت على أيدينا جبال أرضنا الوعرة تلك التي هجر أمثالها سوانا إلى مدرجات خضراء تنبت بالخير والجمال وتمنحنا خيرها وثمرها كل حين بإذن الله .
نحن اليمانيون مدننا أقدم مدن الأرض .. أشدنا قصورها .. ورفعنا عروشها .. وأسسنا حرفها وصناعاتها وحفظنا ها..فنحن أصحاب إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد .. ونحن بناة غمدان .. وسد مأرب .. وعرش بلقيس .. وعجائب الآيات ..
نحن اليمانيون .. حين كان الناس يلبسون المسوح و جلود الماعز وببيوت الشعر يسكنون .. كنا ننسج القطن والحرير برودا يمانيه .ونتأنق في ابتـناء القصور .. وحين كان الناس يبرون غصون الشجر سهاما وأقواسا كنا نحن نصهر الحديد .. وأنواع المعادن فنصنع منها السيوف اليمانية والدروع والأواني و شتى التحف .. المبهرات
نحن اليمانيون ..كنا نقيم أسواقنا في أرضنا فيقصدنا أهل الأرض ولا نقصدهم ويحتمون بنا ولا نحتمي بهم.. وكنا نبعث لكل بلاد الدنيا عبق روائح الطيب والبخور الطيبة تطيب معابدهم وأسواقهم ومساكنهم .فبنا طاب الوجود وبنا تعلم الناس شعائر التعظيم.ومظاهر السلوك المتميز ..
نحن اليمانيون .. حين تشوفت نفوسنا للعبادة لم تنحط هممنا كي تعبد شجرا ولا حجرا ولا وحشا ولا بشرا .. ولكنها اتجهت إلى ما اتجهت إليه همة أبي الملة الحنفية أبينا إبراهيم عليه السلام فكانت الشمس والقمر ولا غيرهما معبودين لأسلافنا .ولأنهما آيتان من آيات الله فقد قربتنا من وحدانيته بمقدار ما قربت أبانا سيدنا إبراهيم عليه السلام .
نحن اليمانيون كنا في تاريخ الوجود أول سفر مكتوب أطنبت كتب الله في ذكرنا فكنا نزين أسفار الحق فيما انزله على عباده من وحي الهي في التوراة والإنجيل والقرآن .. قص الله بها قصصنا وأعلم رسله بنا و ضرب لنا و بنا الأمثال فلا يعقلها ألا العالمون
نحن اليمانيون .لا يكتب تاريخ إلا وكنا أول سطوره ولا يعرف تاريخ إلا عرفنا وعرف بنا .. ذكرنا الأوائل والأواخر وتسمت أرضنا بخير أسماء سمعها الخلق فهي ارض الجنتين .. وهي العربية السعيدة .. وهي اليمن السعيد .. وهي أرض الممالك .. وهي ارض سبا.. نحتنا جبالها بيوتا وزخرفنا سهولها وسطرنا على صخورها مآثرنا وأمجادنا وأقمنا عليها عروش ممالكنا فكنا بها أولي قوة وأولي بأس شديد وكانت بنا مسكنا وكانت آية من آيات الخلاق العظيم ..
نحن اليمانيون .. لا يرفعنا الغنى ولا يضعنا الفقر .ونحن في الحالين الأرق قلوبا والألين أفئدة .. لم يطغنا الغنى وقد دارت بنا دوراته وتعاقبت نوباته منذ القدم ولم يغونا الفقر ولا أذلنا ونحن نتزين بالفقر ونتخذه لنا حلية أسوة بسيد الوجود محمد الرسول الكريم عليه أفضل صلاة وأفضل تسليم الذي يقول ( وجعل الفقر حليتي) .. ونحن في كل حالاتنا ندور مع الحق بقوتنا وبحكمتنا ومع الإيمان حيث دارا ..
نحن اليمانيون أهل النجدة والمروءات وأهل الفضل والكرم .. تخلقنا بها في جاهليتنا وفي إسلامنا ..وأشاد ت بها شهادات ومدائح رسول رب العالمين لنا .
نحن اليمانيون.. حين أهبطنا الله من جنتينا اقتضت حكمة الله أن يتشابه هبوطنا مع هبوط أبينا آدم عليه السلام في الموجبات وفي الغايات . فكما أراد الله من أبينا آدم أن يعمر الأرض التي أهبط إليها ويكون خليفته فيها بعد أن علمه الأسماء كلها فقد اقتضت حكمة مولانا أن نعمر الأرض التي أهبطنا إليها بحكمتنا وعلومنا ومهاراتنا ونشيد عليها ممالكنا ونكون ملوكها فتشيع حكمة الله المودعة فينا في تلك الممالك بنا وليس بغيرنا ..
نحن اليمانيون من ارض اليمن تفرقنا وفي أقصى الشام حططنا رحالنا فكانت كلها أرضنا تلك التي منها هاجرنا وتلك التي إليها ارتحلنا وكانتا مباركتين بنا .. ولم تتنزل البركة على نجد جاوزناه فكأن داعي الله كان قد أشبعنا إلهاماً .
نحن اليمانيون حين تفرقت أيادي سبا ومزقهم الله كل ممزق لم يذهبوا يتسولون الخلق ولم تنحط هممهم عن علوها فيتحولون إلى أعراب يترحلون كمن حولهم بل ذهبت أفواجهم بعيدا وأنفت أن تقيم في مرابع ومضارب المترحلين من الأعراب الذين هم أشد كفرا ونفاقا .. و كانت أقرب نقطة استقررنا فيها ارض الهجرة المحمدية ( يثرب ).. حيث تشابهت حياتنا التي شيدناها بحياتنا التي غادرناها. وذهبت مواكبنا ابعد من ذلك فكونت ممالك الغساسنة والمناذرة وشادت بحكمتها حضارات العراق والشام وكنا ملوكا فيها كما كنا ملوكا في أرضنا ..
نحن اليمانيون .. ألهمنا الله بإيماننا وحكمتنا أن نكون في يثرب ناظرين ميعاد قدوم خير نبي هيأنا الله وأكرمنا لنصرته فكنا رجالا ونساء أول من يبايعه على النصرة وتبوأنا الدار والإيمان نحب من هاجر إلينا من المؤمنين نؤثرهم على نفوسنا وان كان بنا خصاصة ..
نحن اليمانيون.. حين جئنا الرسول الأكرم وفودا مؤمنين كنا نرى الناس يسألونه مسائل شتى تختص بدنياهم وأخراهم فكان اختيار سؤالنا نحن له .. ما أول هذا الأمر يا رسول الله ؟ فالتفت إلينا بكليته وكان يعلم أي قمة سامقة بلغها اليمانيون وعم يتساءلون !!.. فأجابنا وقد علم ما يراد وعلمنا ما طواه لنا من حقائق في مختصر ما أجاب حين قال .. كان الله ولم يكن شيء معه وك
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ